جيرار جهامي ، سميح دغيم
1138
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
واحد كالحرارة والكهربائية والنور مثلا لا يلزم منه أن تكون حركات كل قوة منها كحركات الأخرى . ولا يمنع أن تكون حركات الحياة من جنس حركات الدقائق كما أن اختلاف حركات القوى الطبيعية لا يمنع كونها من جنس واحد . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 1 ، 294 ، 15 ) . - إن الحياة معناها أن يكون للإنسان شكل معيّن ، وفردية متحقّقة الوجود في الخارج . وهذه الفردية المتحقّقة ، مشاهدة فيما لا يحصى من مختلف الصور الحية - هي التي يتكشّف فيها ما للّه من وجود غير مناه . على أنّ ظهور الفرديات وتكاثرها ، وكل منها جاعل نصب عينيه الكشف عن إمكانياته هو ، باحث عن أسباب ملكه ( دائرة اختصاصه ) ، لا بدّ من أن يعقب الكفاح المرير بين الناس . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 102 ، 8 ) . - إن الحياة أصلا إنّما هي قوى مادية عقلية روحية تظهر في الناس بمقادير متباينة ولكنها كامنة بالقوة وغير محدودة في كل نفس بشرية . وإنني لأورد الفكرة بعبارة بسيطة : إن في كل منا قوى غير محدودة من هذه الينابيع الثلاثة تظهر فينا بمظاهر شتّى طوعا لأحوال نعقلها إذا اعتبرنا ، ولأسرار لا نستطيع اليوم إدراكها . هذه هي الحياة نظريّا . أما عمليّا - آه لو كانت حياتنا الدنيا ابتسامة دائمة . آه لو كانت حلما من أحلام الشعراء أو لحنا مطربا مفرحا من ألحان الموسيقيين ! ولكن الحياة الدنيا في نظر أحد القديسين إنما هي عقاب الإنسان في هذا العالم . وفي نظر الفيلسوف هي سلسلة من حديد والمصائب فيها حلقات قليلة من ذهب العزاء والهناء . وفي نظر الشاعر هي هيئات هيولية غامضة الأسرار شجيّة سامية . هي خيال زائل لحقيقة أزلية دائمة . وفي رأي سليمان الحكيم : كل شيء باطل وقبض الريح . وفي رأي جمهور الناس إنما الأرض وادي الدموع . فالقديس والفيلسوف والشاعر والحكيم والناس كلهم مجمعون على أن حياتنا الدنيا لا تساوي العناء الذي نقاسيه من أجلها . بل لا تساوي العرق الذي يتصبّب من جباهنا في سبيلها . غير أني أضيف إلى هذه الآراء كلها رأيا آخر أودّ لو سمعتموه . إلّا أن الحياة صالحة إذا كان المرء صالحا . وهي جميلة إذا كانت نفس المرء جميلة . والإنسان لا يكون صالحا ونفسه لا تكون جميلة إذا كان لا يربّي ويرقّي قواه المادية والعقلية والروحية كلها على السواء . ومن النادر أن نجد في العالم اليوم حياة كاملة الجوانب ارتقاء ونشاطا في شخص واحد . ( الريحاني ، الريحانيات 1 ، 153 ، 17 ) . - إن الحياة تختلف عن الجماد من حيث محاولتها التعبير عن نفسها بأشكال مختلفة فهي غير قانعة بالبقاء في شكل واحد . فكل حي يولد في هذا الكون له شخصية مستقلّة يريد أن يحقّقها ويؤكّدها ، ولو خرج بذلك على ما رسمه له أبواه قيد نواميس الوراثة . ( سلامة موسى ، التطور وأصل الإنسان ، 79 ، 13 ) . - لقد نزعت الحياة في الإنسان إلى اتجاهات تبلورت في حدود المفهومات أو صور الأشياء . وبالتجربة والخيال يكشف عن هذه الاتجاهات . فإذا دلّت اللذّة على صلاح